محمد حميد الله
347
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه بن عثمان خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى جميع من قرىء عليه كتابي هذا من خاصّ وعامّ ، أقام على إسلامه أو رجع عنه : سلام على من اتّبع الهدى ، ورجع عن الضلالة والردى . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ . يهدي اللّه من أقبل إليه ؛ وضرب بالحق من أدبر عنه وتولّى . ألا إنني أوصيكم بتقوى اللّه ، وأدعوكم إلى ما جاء به نبيّكم محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد علمتم أنه من لم يؤمن باللّه فهو ضالّ ، ومن لم يؤمنه اللّه فهو خائف ، ومن لم يحفظه اللّه فهو ضائع ، ومن لم يصدّقه فهو كاذب ، ومن لم يسعده فهو شقيّ ، ومن لم يرزقه فهو محروم ، ومن لم ينصره فهو مخذول . ألا فاهتدوا بهدى اللّه ربكم ، وبما جاء به نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً . وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد الإقرار بالإسلام والعمل بشرائعه ، اغترارا باللّه عز وجلّ وجهالة بأمره وطاعة للشيطان ، و إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ . وبعد : فقد وجّهت إليكم خالد بن الوليد في جيش المهاجرين والأنصار ، وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى اللّه عز وجلّ ، ويعذر إليه وينذر . فمن دخل في الطاعة ، وسارع إلى الجماعة ، ورجع من المعصية إلى ما كان يعرف من دين الإسلام ، ثم تاب إلى اللّه تعالى وعمل صالحا ، قبل اللّه منه ذلك وأعانه عليه .